تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

17

محاضرات في أصول الفقه

لأنه على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالطبائع دون الأفراد ، ففي مورد الاجتماع : كالصلاة في الدار المغصوبة - مثلا - لا يسري الأمر من متعلقه وهو طبيعة الصلاة إلى متعلق النهي وهو الغصب ، ولا العكس ، لفرض أنهما طبيعتان مستقلتان ، غاية الأمر : أن كل واحدة منهما مشخصة للأخرى في مورد الاجتماع ، وقد عرفت أن الأمر والنهي لا يسريان على هذا القول إلى مشخصات متعلقهما ، فإذا لا مناص من القول بالجواز في تلك المسألة . وأما على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالأفراد دون الطبائع فلا مناص من الالتزام بالقول بالامتناع في تلك المسألة ، وذلك لفرض أن الأمر على هذا القول متعلق بالصلاة مع مشخصاتها ، والمفروض أن الغصب في مورد الاجتماع مشخص لها . فإذا يكون متعلقا للأمر والحال أنه متعلق للنهي أيضا ، فيلزم عندئذ اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد وهو محال ، ضرورة استحالة كون شئ واحد مأمورا به ومنهيا عنه معا . وعلى الجملة : فعلى القول الأول بما أن متعلق كل من الأمر والنهي هو الطبيعة دون مشخصاتها فلا محالة لا يلزم في مورد الاجتماع كون شئ واحد مأمورا به ومنهيا عنه ، لفرض أن متعلق أحدهما غير متعلق الآخر فلا يتحدان في الخارج ، غاية الأمر انهما متلازمان في الوجود الخارجي وان كلا منهما مشخص للآخر . وعلى القول الثاني : بما أن المشخصات أيضا متعلقة للأمر والنهي فلا مناص من الالتزام بالامتناع في مورد الاجتماع ، لفرض أن متعلق كل منهما - عندئذ - مشخص للآخر ، وعليه فلا محالة يسري كل منهما من متعلقه إلى متعلق الآخر ، فيلزم اجتماعهما في شئ واحد ، وهو محال ( 1 ) . وقد تحصل مما ذكرناه : أن هذه الفرضية التي فرضها شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) لو تمت لأصبحت المسألة ذات ثمرة مهمة ، ولكنها فرضية خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وذلك لما أشرنا إليه سابقا على نحو الإجمال .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 210 - 212 .